قياس الفقر في التطبيق
 قياس الفقر في التطبيق
 
 
 
أولا: تعريف الفقر ومراحل مواجهته

الفقر ظاهرة معقدة ذات ابعاد متعددة اقتصادية واجتماعية وربما سياسية وتاريخية. ويختلف مفهوم الفقر باختلاف البلدان والثقافات والازمنة. ولكن من المتفق عليه ان الفقر هو حالة من الحرمان المادي التي تتجلى أهم مظاهرها في انخفاض استهلاك الغذاء، كما ونوعا، وتدني الحالة الصحية والمستوى التعليمي والوضع السكني، والحرمان من تملك السلع المعمرة والأصول المادية الأخرى، وفقدان الاحتياطي أو الضمان لمواجهة الحالات الصعبة كالمرض والإعاقة والبطالة والكوارث والأزمات.

والى جانب الحرمان المادي يشخص البعض اوجها أخرى للفقر من أهمها التهميش والاعتمادية، وضعف القدرة على اتخاذ القرارات وممارسة حرية الاختيار والتصرف بالأصول الإنتاجية ومواجهة الصدمات الخارجية والداخلية، وعدم الشعور بالأمان.

عليه يمكن القول إن هناك أنواع مختلفة من الفقر هي : الفقر المادي وفقر المشاركة وفقر الاستقلالية وفقر الحماية. ويمكن أيضا تشخيص أنواع أخرى من الفقر تبعا لمدى ديمومته، وأهمها فقر صدمة مؤقت وفقر موسمي وفقر دائم؛ أو تبعا لطريقة القياس، أهمها فقر نسبي وفقر مطلق وفقر مدقع؛ أو وفقا لمعايير أخرى، ومنها الفقر الفردي والفقر الجماعي والفقر المنتشر والفقر المتوطن.

ويعزى ظهور الفقر واستمراره إلى عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وبيئية. ومن أهم هذه العوامل: سوء توزيع الدخل والثروات، وسوء إدارة الموارد، والتدهور البيئي، والضغط السكاني، والكوارث الطبيعية، وتهميش دور فئات معينة في المجتمع كالمرأة وسكان الريف. وتعد السياسات الاقتصادية من العوامل التي ساهمت في خلق الفقر وفي العمل على إستمراريته في بعض الدول خلال السنوات الأخيرة، وخاصة السياسات المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى النزاعات الداخلية والدولية.

وبالنظر لما يمثله الفقر من مشكلة ذات جذور عميقة ومسببات متشابكة، تتطلب مواجهته والتخفيف منه العمل الحثيث بشكل علمي وبمراحل متعددة. وأولى تلك المراحل هي تحديد من هم الفقراء وتقدير حجم ومدى عمق وشدة معاناتهم من الفقر بشكل كمي دقيق قدر الإمكان. وبهذا فان هذه المرحلة تعنى بقياس الفقر ( poverty measurement). وهنالك أساليب عديدة لقياس الفقر سيتم التطرق إلى أهمها لاحقا.

والمرحلة الثانية، هي تحديد السمات الأساسية للفقراء من حيث توزيعهم الجغرافي وخصائصهم الديموغرافية ومستوياتهم التعليمية وأنشطتهم الاقتصادية وأوضاعهم السكنية والصحية والتغذوية. وكذلك اختبار مدى ما ينطبق من بعض المظاهر المعروفة للفقر، كتأنيث الفقر وتركزه في الريف أو ضمن فئات اجتماعية معينة، والاستفادة من ذلك لتقصي جذور الفقر ومسبباته. وتفضي هذه المرحلة إلى إعداد ما يدعى بملامح الفقر (poverty profile).

والمرحلة الثالثة، تشتمل على تحليل آثار السياسات والبرامج المختلفة على الفقراء ومعرفة مدى ارتباط الفقر ببعض المسائل الاقتصادية والاجتماعية كالنمو الاقتصادي وعدالة توزيع الدخل والثروة والنمو السكاني والهجرة والتحولات الاجتماعية والسياسية وما إلى ذلك. وكذلك تحليل البنية المؤسسية ودورها في تنفيذ البرامج وتقديم الخدمات والبحث في الفرص المتاحة لتمكين الفقراء ومعرفة العوامل الخارجية المؤثرة على الفقر. ومن ثم توظيف ذلك، إضافة لما يتوفر من معلومات من المرحلتين السابقتين، لغرض الوصول إلى سياسات لتخفيف الفقر والى إعادة النظر في السياسات المعمول بها لزيادة فاعليتها في تخفيف الفقر. وبهذا فان هذه المرحلة تعنى بتقييم الفقر ( poverty evaluation).

والمرحلة الرابعة، هي وضع سياسات تخفيف الفقر موضع التنفيذ بعد إقرارها. وينبغي أن يرافق تنفيذ ما تؤول إليه تلك السياسات من مشاريع وبرامج، عملية متابعة ومراقبة مستمرة للتعرف على آثارها الفعلية على الفقراء ولتشخيص مواطن الخلل فيها وتحديد سبل زيادة فعاليتها في التخفيف من الفقر. وتدعى هذه العملية بمراقبة الفقر (poverty monitoring).

ثانيا: اساليب قياس الفقر

لما كان المقصود بالفقر، بمفهومه العام المبسط، هو انخفاض مستوى المعيشة، اعتمدت المحاولات الأولى لقياس الفقر على مؤشرات مباشرة عن القدرة الدخلية او الاستهلاكية للأسرة، وفي مقدمتها مؤشرات إجمالي دخل او انفاق الاسرة او الفرد وحصة الوحدة الاستهلاكية من الانفاق ونسبة الإنفاق على المواد الغذائية وحصة الفرد من السعرات الغذائية. الا ان اساليب قياس الفقر شهدت مؤخرا تطورا كبيرا، فظهرت اساليب عديدة اهمها:

q أسلوب خط الفقر: تعتمد منهجية هذا الأسلوب على تقسيم المجتمع المعني أولا إلى فئتين، فئة الفقراء وفئة غير الفقراء، وذلك عن طريق ما يدعى بخط الفقر. وعلى أساس خط الفقر تقدر قيم منظومة من مؤشرات الفقر، أهمها نسبة الفقر وفجوة الفقر وشدة الفقر. وهذا الأسلوب هو الأسلوب الأوسع استخداما لقياس وتحليل الفقر وطبق بالنسبة لمعظم الدول العربية. ويتطلب تطبيقه توفر بيانات ملائمة عن نفقات و/أو دخول الاسر.

q أسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة (Unsatisfied Basic Needs: UBN): يعتمد هذا الاسلوب على الملاحظة المباشرة لواقع إشباع الحاجات الأساسية بدلا عن الاعتماد على القدرة الدخلية التي تؤهل الأسرة لإشباع تلك الحاجات كما في أسلوب خط الفقر. ويمتاز هذا الأسلوب، بالإضافة إلى شموله الحاجات الأساسية التي لا تعتمد على دخل الأسرة، بان البيانات المطلوبة لتطبيقه اكثر توفرا ودقة مقارنة بأسلوب خط الفقر. فأسلوب الحاجات الأساسية يمكن تطبيقه باستخدام بيانات التعداد العام للسكان أو مسوحات الأسرة عموما، دون الحاجة الى بيانات مسوحات نفقات ودخل الأسرة أو الى بيانات تفصيلية عن الإنفاق والدخل من مصادر أخرى.

q أساليب أخرى لقياس وتحليل الفقر: من أهمها الأسلوب الاجتهادي وأسلوب المؤشرات المؤسسية وأسلوب المؤشرات والأدلة وأسلوب النماذج. ومن أهم التطبيقات الحالية لهذه الأساليب دليل الفقر البشري الذي يعتمد في قياس الفقر ضمن تقرير التنمية البشرية العالمي الذي يصدر سنويا عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

 

وسيتم التعرض إلى هذه الأساليب والى الطرق المتشعبة منها لاحقا. ويعتمد اختيار الأسلوب الأنسب وطريقة تطبيق الأسلوب على جملة عوامل. وفي مقدمة هذه العوامل الهدف من استخدام الأسلوب. فأسلوب خط الفقر هو الأنسب لأغراض وضع السياسات الاقتصادية المتعلقة بالدخول كسياسات العمالة والأجور والأسعار والضرائب والإعانات الاجتماعية. وبالمقابل يعد أسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة هو الأنسب لأغراض وضع السياسات الاجتماعية المتعلقة بتوفير خدمات الصحة والتعليم والإسكان وتوفير البنية التحتية المتصلة بالمياه والصرف الصحي. ويعد دليل الفقر البشري الأنسب لأغراض المقارنات الدولية للفقر وفق مفهوم الفقر البشري الذي يعتمده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وفي التطبيق العملي، تلعب العوامل الإحصائية دورا مهما في اختيار أسلوب وطريقة قياس الفقر إذ غالبا ما تفرض نوعية ودقة وشمولية ودورية ما هو متاح من بيانات اعتماد طرق وأساليب دون غيرها.

كما قد تلعب عوامل سياسية واجتماعية دورا في اختيار الأسلوب. فعلى سبيل المثال، قد يفضل أسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة على أسلوب خط الفقر إذا كانت كلمة "الفقر" تنطوي على مدلولات سياسية أو اجتماعية يحاول البعض تجنبها.

ثالثا: خط الفقر

مقدمة عن اسلوب خط الفقر

سبق الاشارة الى ان هذا الأسلوب يعتمد على تقسيم المجتمع المعني أولا إلى فئتين، فئة الفقراء وفئة غير الفقراء، وذلك عن طريق ما يدعى بخط الفقر. وهنالك أنواع مختلفة من خطوط الفقر أهمها خط الفقر المطلق وخط الفقر المدقع وخط الفقر النسبي. ويحدد خط الفقر تبعا للتعريف المعتمد للفقر وواقع المجتمع قيد الدراسة.

ويعد خط الفقر المطلق، وما يشتق منه من مؤشرات، هو الأنسب بالنسبة للدول النامية. ويعرف خط الفقر المطلق، ويطلق عليه تسمية خط الفقر العام أيضا، بأنه إجمالي تكلفة سلة السلع المطلوبة لسد الاحتياجات الاستهلاكية الأساسية من مواد غذائية وملابس ومسكن وتعليم وصحة والاحتياجات الأساسية الأخرى.

ويستخدم، إضافة إلى خط الفقر المطلق، ما يدعى بخط الفقر المدقع والذي يطلق عليه تسمية خط الفقر الشديد أيضا. وتتبع عدة طرق لتقدير خط الفقر المدقع من بينها اعتباره يساوي تكلفة السلع المطلوبة لسد الاحتياجات الاستهلاكية الأساسية من المواد الغذائية فقط.

وإضافة إلى خطي الفقر المطلق والمدقع، تستخدم خطوط فقر خاصة للأغراض معينة. ومن بين هذه الخطوط ما يستخدمه البنك الدولي لأغراض المقارنات لنسب الفقر كخط الفقر دولار واحد للفرد في اليوم ودولارين للفرد في اليوم.

تقدير خط الفقر

يمكن تقدير خط الفقر المطلق باتباع طرق بسيطة، ومنها تلك التي تبنى على الأحكام الشخصية الاجتهادية أو على أساس بعض التشريعات كالحد الأدنى للأجور وحدود الإعانات الاجتماعية والحد الأعلى للدخل المعفى من ضريبة الدخل. إلا إن تلك الطرق لا تستند على أسس موضوعيه محددة وإنما تعتمد على اجتهادات الأفراد والمشرعين أو تفرضها عوامل لا صلة لها بوضع الفقر.

وتقدر قيمة خط الفقر المطلق عادة عن طريق استخدام بيانات مسوحات نفقات ودخل الأسرة باعتبار أن خط الفقر تيساوي إجمالي تكلفة سلة السلع الضرورية لسد الاحتياجات الاستهلاكية للاسرة. وتحدد تكلفة الاحتياجات الاستهلاكية الأساسية بالنسبة للمواد الغذائية في الغالب وفقا لحاجة الجسم من السعرات، وربما من عناصر تغذية أخرى كالبروتين. أما بالنسبة إلى تكلفة الاحتياجات الأساسية غير الغذائية، فتقدر في الغالب على أساس تكلفة الاحتياجات من المواد الأساسية الغذائية وفقا للعلاقة النسبية بين الإنفاق على المواد الغذائية والإنفاق على السلع غير الغذائية.

وهنالك طريقتان رئيسيتان لتطبيق هذا الأسلوب تختلفان في كيفية تحديدهما للمواد الغذائية. الطريقة الأولى، طريقة السلة الغذائية، تقوم على تحديد سلة من المواد الغذائية التي توفر تغذية متوازنة بأدنى تكلفة. ومكونات هذه السلة يحددها عادة مختصون بالتغذية وبما يتلاءم والعادات الغذائية في المجتمع المعني. ويحسب اجمالي تكلفة السلة المذكورة على أساس أدنى الأسعار. ولو اعتبرنا ان خط الفقر المدقع يساوي تكلفة سلة السلع المطلوبة لسد الاحتياجات الاستهلاكية الأساسية من المواد الغذائية فقط، تكون القيم المحسوبة لاجمالي تكلفة السلة هي قيمة خط الفقر المدقع. اما خط الفقر المطلق فيقدر باعتباره يساوي اجمالي تكلفة سلة المواد الغذائية مضافا إليه تكلفة السلع غير الغذائية الضرورية لسد الاحتياجات الاستهلاكية. وتقدر التكلفة الأخيرة وفقا لنسبة الإنفاق على المواد الغذائية من إجمالي الإنفاق.

والطريقة الرئيسية الثانية، طريقة النمط الغذائي الفعلي، تقوم على حساب متوسط حصة الفرد الإجمالية من السعرات في كل فئة من فئات الإنفاق أو الدخل من بيانات متوسط كمية استهلاك الفرد من كل مادة غذائية. ثم تحدد قيمة خط الفقر المدقع باعتبارها تساوي متوسط الانفاق على المواد الغذائية المقابل لمتوسط احتياجات الفرد من السعرات. اما قيمة خط الفقر المطلق فتحدد باعتبارها تساوي مقدار الإنفاق الإجمالي المقابل لمتوسط احتياجات الفرد من السعرات.

وتتميز طريقة النمط الغذائي الفعلي، مقارنة بطريقة السلة الغذائية، في إن خط الفقر يقدر فيها على أساس بيانات الاستهلاك الفعلي من المواد الغذائية وليس على أساس سلة من المواد الغذائية التي تحدد وفق اعتبارات تغذوية في الغالب. كما إن تكلفة المواد الغذائية تحسب في الطريقة الأولى وفق الأسعار الفعلية التي تدفعها الأسر عند خط الفقر وليس وفق أدنى الأسعار لكل مادة غذائية، كما في طريقة النمط الغذائي المقترح. وهذا اكثر توافقا مع الواقع، إذ إن تباين الأسعار من منطقة إلى أخرى لا يسمح لنفس الأسرة بشراء كافة المواد الغذائية الضرورية بأدنى أسعارها في المناطق كافة.

إلا أن تطبيق طريقة النمط الغذائي الفعلي يتطلب توفر بيانات تفصيلية ودقيقة عن كميات الإنفاق أو الاستهلاك من كل مادة غذائية رئيسية وذلك بالنسبة لكل فئة من فئات الإنفاق أو الدخل. ونظرا لعدم توفر هذه البيانات أو أن ما يتوفر منها ليس بالدقة والتفصيل المطلوبين تلجأ الكثير من الدول العربية إلى طريقة السلة الغذائية لتقدير خط الفقر.

رابعا: مثال عن تقدير خط الفقر

لغرض توضيح كيفية تقدير خط الفقر بمثال رقمي سنعتمد البيانات الواردة في جدول 1. ولأن نفس البيانات ستستخدم لتوضيح كيفية حساب مقاييس أخرى للفقر وكذلك لقياس عدم المساواة، سنعرض أولا مدلولات هذه البيانات والعلاقة ما بينها لأهمية ذلك في تطبيق الأمثلة لاحقا.

أعدت البيانات الواردة في الجدول 1 باعتبار أنها تمثل نتائج لمسح نفقات ودخل الأسرة لبلد عربي. ويتضمن العمود الأول من الجدول فئات الإنفاق المحسوبة على أساس متوسط إنفاق الفرد السنوي. وتقع ضمن فئة الإنفاق الأولى، اقل من 200، جميع الأسر التي يقل متوسط إنفاق الفرد السنوي فيها عن 200 دينار. وتقع ضمن فئة الإنفاق الثانية، 200- اقل من 300، جميع الأسر التي يبلغ متوسط إنفاق الفرد السنوي فيها عن 200 دينار أو اكثر ولغاية 300 دينار. وهكذا بالنسبة لبقية فئات الإنفاق وصولا إلى فئات الإنفاق الأخيرة، 2000 فأكثر، والتي تقع ضمنها جميع الأسر التي يبلغ متوسط إنفاق الفرد السنوي فيها 2000 دينار فاكثر.

ويتضمن العمودين الثاني والثالث من الجدول 1 متوسط إنفاق الفرد السنوي بالنسبة للمواد الغذائية وبالنسبة لإجمالي الإنفاق. ويتبين من العمود الثاني أن متوسط الإنفاق السنوي للفرد على المواد الغذائية يبلغ 84 دينار للفئة الأولى يرتفع إلى 126 دينار لفئة الإنفاق الثانية ويستمر المتوسط المذكور بالارتفاع بشكل منتظم إلى أن يصل إلى 800 دينار بالنسبة لفئة الإنفاق الأخيرة.

ويتبين من العمود الثالث من الجدول أن متوسط الإنفاق الإجمالي للفرد سنويا يبلغ 171 دينار للفئة الأولى يرتفع إلى 258 دينار لفئة الإنفاق الثانية ويستمر المتوسط المذكور بالارتفاع بشكل منتظم إلى أن يصل إلى 3073 دينار بالنسبة لفئة الإنفاق الأخيرة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المتوسط المذكور بالنسبة لفئة إنفاق معينة يجب أن يقع ضمن حدي الفئة. على سبيل المثال، تتضمن فئة الإنفاق الأولى الأسر التي يقل متوسط إنفاق الفرد السنوي فيها عن 200 دينار. عليه يلاحظ أن متوسط الإنفاق الإجمالي للفرد سنويا للفئة المذكورة يبلغ 171 دينار وهي قيمة تقع ما بين الحد الأدنى للفئة، صفر، وحدها الأعلى، 200. وبالنسبة للفئة الثانية، يلاحظ أن متوسط الإنفاق الإجمالي للفرد سنويا للفئة المذكورة يبلغ 258 دينار وهي قيمة تقع ما بين الحد الأدنى للفئة، 200، وحدها الأعلى، 300.

ويتضمن العموديين الأخيرين من الجدول 1 نسبة السكان ضمن كل فئة إنفاق وذلك وفقا لعدد الأسر ولعدد الأفراد. ويتبين من العمود الرابع من الجدول أن 1.2% من الأسر تقع ضمن فئة الإنفاق الأولى، وان 4.7% من الأسر تقع ضمن فئة الإنفاق الثانية وهكذا وصولا إلى 7.9% لفئة الإنفاق الأخيرة. وبالمقارنة، يبين العمود الخامس والأخير في الجدول أن نسبة الأفراد تبلغ 2.0% ضمن فئة الإنفاق الأولى و7.1% ضمن فئة الإنفاق الثانية وهكذا وصولا إلى 4.4% لفئة الإنفاق الأخيرة.ويلاحظ أن نسبة الأسر تقل عن نسبة الأفراد، ضمن الفئات الستة الأولى في الجدول في حين يلاحظ العكس بالنسبة لفئات الإنفاق اللاحقة. ويرجع هذا إلى إن الأسر الواقعة ضمن الفئات الأولى في الجدول أسرا ذات مستويات منخفضة من الإنفاق هي في المتوسط اكبر حجما من الأسر في فئات الإنفاق اللاحقة. وفي الواقع تدل البيانات الأولية التي استخرج منها جدول 1 أن متوسط حجم الأسرة يبلغ 10.3 فرد في فئة الإنفاق الأولى ينخفض إلى 9.5 في فئة الإنفاق الثانية والى 8.5، 7.6، 7.0، 6.5، 5.9، 5.7، 5.2، 4.8، 4.1 و3.5 في فئات الإنفاق اللاحقة على التوالي.

جدول 1: متوسط حصة الفرد من السعرات ومن الإنفاق حسب فئة الإنفاق

نسبة السكان ضمن الفئة (%)

متوسط الإنفاق (دينار/فرد/سنة)

فئة الإنفاق

(دينار/فرد/سنة)

أفراد

اسر

الإنفاق الإجمالي

المواد الغذائية

2.0

1.2

171

84

اقل من 200

7.1

4.7

258

126

200 - اقل من 300

13.2

9.7

354

175

300 - اقل من 400

15.0

12.5

449

213

400 - اقل من 500

13.3

11.9

557

265

500 - اقل من 600

10.8

10.3

645

307

600 - اقل من 700

7.9

8.4

747

337

700 - اقل من 800

6.3

6.9

841

371

800 - اقل من 900

4.7

5.7

943

404

900 - اقل من 1000

11.3

14.7

1199

488

1000 - اقل من 1500

4.1

6.2

1711

589

1500 - اقل من 2000

4.4

7.9

3073

800

2000 فاكثر

100

100

777

318

الفئات كافة

تقدير خط الفقر بطريقة السلة الغذائية

ولتوضيح تطبيق طريقة السلة الغذائية لحساب خط الفقر، لنفترض أن لدينا بيانات الجدول 1. إضافة لذلك، لنفترض انه تم وضع سلة من المواد الغذائية توفر تغذية يومية متوازنة بأدنى تكلفة وانه عند حساب تكلفة مكونات هذه السلة على أساس أدنى الأسعار وجد أنها تساوي 0.570 دينار يوميا للفرد. وباعتبار أن خط الفقر المدقع يساوي تكلفة السلع المطلوبة لسد الاحتياجات الاستهلاكية الأساسية من المواد الغذائية فقط، نجد أن:

خط الفقر المدقع = 0.570 X 365 = 208 دينار للفرد سنويا

ولتقدير خط الفقر المطلق من خط الفقر المدقع أعلاه، ينبغي إضافة كلفة السلع غير الغذائية الضرورية لسد الاحتياجات الاستهلاكية إلى قيمة الخط المذكور. يمكننا اعتماد بديلين لتقدير الكلفة الأخيرة. البديل الأول يعتمد على استخدام قيمتي متوسط إنفاق الفرد السنوي على المواد الغذائية وعلى إجمالي السلع والخدمات بالنسبة لجميع الأسر. ويلاحظ من الصف الأخير من جدول 1 أن متوسط إنفاق الفرد السنوي على المواد الغذائية يبلغ 318 دينار وان متوسط إنفاق الفرد السنوي على جميع السلع والخدمات يبلغ 777 دينار. عليه تقدر تكلفة السلع غير الغذائية الضرورية لسد الاحتياجات الاستهلاكية بأنها:

متوسط الإنفاق على المواد غير الغذائية 777-318

تكلفة سلة المواد الغذائية X ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = 208 X ـــــــــــــــــــ = 300

متوسط الإنفاق على المواد الغذائية 318

وعلى هذا يقدر خط الفقر المطلق باعتباره يساوي:

تكلفة سلة المواد الغذائية + تكلفة السلع الضرورية غير الغذائية = 208+ 300 = 508 دينار للفرد سنويا

أما البديل الثاني لتقدير تكلفة السلع غير الغذائية الضرورية لسد الاحتياجات الاستهلاكية فيعتمد على استخدام قيمتي متوسط إنفاق الفرد السنوي على المواد الغذائية وعلى إجمالي السلع والخدمات بالنسبة للأسر التي يقارب إنفاقها على المواد الغذائية تكلفة سلة المواد الغذائية. وبالجوع إلى جدول 1 نجد أن متوسط إنفاق الفرد السنوي على المواد الغذائية فئة الإنفاق الرابعة، 400 - اقل من 500، والبالغ 213 دينار يقارب تكلفة سلة المواد الغذائية. وبما أن متوسط إنفاق الفرد السنوي على إجمالي السلع والخدمات يبلغ 449 دينار للفئة المذكورة، تقدر تكلفة السلع غير الغذائية الضرورية لسد الاحتياجات الاستهلاكية بأنها تساوي:

متوسط الإنفاق على المواد غير الغذائية 449-213

تكلفة سلة المواد الغذائية X ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = 208 X ـــــــــــــــــــ = 230

متوسط الإنفاق على المواد الغذائية 213

وعلى هذا يقدر خط الفقر المطلق باعتباره يساوي:

تكلفة سلة المواد الغذائية + تكلفة السلع الضرورية غير الغذائية = 208+ 230 = 438 دينار للفرد سنويا

ويلاحظ أن قيمة خط الفقر المطلق هذه تقل بنسبة 14% عن قيمة خط الفقر المستخرجة سابقا، 508 دينار، باعتماد متوسطي إنفاق الفرد السنوي على المواد الغذائية وعلى إجمالي السلع والخدمات بالنسبة لجميع الأسر. ويرجع هذا الفرق إلى اختلاف نسبة إجمالي الإنفاق الموجهة للمواد الغذائية إذ تبلغ هذه النسبة 41% على بالنسبة لجميع الأسر مقارنة ب 47% بالنسبة لفئة الإنفاق الرابعة.

تقدير خط الفقر بطريقة النمط الغذائي الفعلي

ولتوضيح كيفية تقدير خطي الفقر المدقع والمطلق وفق طريقة النمط الغذائي الفعلي، نعرض أدناه مثال رقمي. إن خطوات التقدير هي:

1. نستخرج البيانات التفصيلية لكميات استهلاك كل مادة غذائية حسب فئات الإنفاق أو فئات الدخل. ويفضل استخدام البيانات المبوبة وفقا لتصنيف الأسر بحسب متوسط إنفاق الفرد فيها لان هذا التصنيف اكثر قدرة على التميز ما بين الأسر الفقيرة والأسر غير الفقيرة، فقد تكون الأسرة فقيرة رغم أن مجموع إنفاقها ليس منخفضا وذلك لكثرة عدد أفرادها.

2. بالنسبة للمواد الغذائية المحددة كمياتها بشكل يقبل التحويل إلى سعرات، نحول تلك الكميات إلى ما يقابلها من سعرات حرارية باستخدام جداول التركيب الغذائي الملائمة مع الأخذ بالاعتبار الأجزاء غير القابلة للآكل من المادة الغذائية كالقشور والعظام والبذور. على سبيل المثال، لنفترض أن متوسط كمية ما يستهلكه الفرد ضمن فئة إنفاق معينة من الدجاج المجمد يبلغ 18.5 كغم سنويا. ولنقل انه وفقا لجدول التركيب الغذائي المعتمد يبلغ عدد السعرات المقابلة لكل 100 غرام من الدجاج المجمد 149 سعرة حرارية، أي ما مقداره 1490 سعرة بالنسبة لكل كيلو غرام، وان نسبة الفاقد للدجاج المجمد، أي نسبة ما يتم إزالته من الدجاج قبل تحضيره للأكل وما لا يتم أكله بعد التحضير، كالعظام والغضاريف وأجزاء من الجلد، تبلغ 33%. عندئذ:

عدد السعرات المقابلة لكل كيلو غرام من الدجاج المجمد = 149 X 10 = 1490 سعرة

نسبة الجزء الذي يؤكل من الدجاج المجمد = 100%- 33% = 67%

عدد السعرات المقابلة ل 18.5 كغم من الدجاج المجمد = 18.5 X 1490 X 0.67= 18469

عدد السعرات المستهلكة يوميا من الدجاج المجمد = 18469 ÷ 365 = 51 سعرة

ويلاحظ هنا أهمية وجود بيانات تفصيلية حسب نوع الدجاج وذلك للاختلاف الكبير في نسبة الفاقد ما بين بعض الأنواع من الدجاج. فنسبة الفاقد تكون أعلى في الدجاج الحي، بسبب ما يتم أزالته من ريش ورأس وأحشاء وأجزاء من الأرجل وغيرها عند تحويل الدجاج الحي إلى دجاج مجمد. وبالمقابل تكون نسبة الفاقد في الدجاج المنزوع العظام والجلد الجاهز للطبخ اقل مما هي عليه للدجاج المجمد. كما أن عدد السعرات المقابلة لكل 100 غرام من الدجاج تختلف باختلاف نوع الدجاج بحسب نسبة المواد الدهنية فيه، أي بحسب ما يحتويه من جلد والأجزاء الأخرى التي تتركز فيها المواد الدهنية، وبحسب فصيلة الدجاج وعوامل أخرى. إلا أن هذه الاختلافات تكون صغيرة نسبيا في الغالب وعليه يتم إهمالها عادة.

3. بالنسبة لبقية المواد الغذائية، والتي سجلت كمياتها إما بوحدات قياسية غير ملائمة للتحويل إلى سعرات أو أدمجت مع كميات مواد غذائية أخرى أو إن تلك الكميات لم تسجل، فتقدر السعرات الحرارية المقابلة لها على أساس قيمة الإنفاق عليها وباعتبار أن كلفة السعرة الواحدة يساوي متوسط كلفة السعرة الواحدة للمجموعة الغذائية المعنية ولفئة الإنفاق المعنية. فعلى سبيل المثال، تقدر السعرات الحرارية بالنسبة للبقدونس والكزبرة والنعناع والجرجير عادة على أساس قيمة الإنفاق عليها ومتوسط كلفة السعرة الواحدة لمجموعة الخضراوات وذلك لان الوحدة القياسية التي تباع بها هذه المواد هي الشدة في الغالب ويصعب تقدير وزن الشدة نظرا ليتباين حجمها من نوع لأخر بل وحتى من منطقة لأخرى أو من وقت لأخر خلال السنة بالنسبة لنفس النوع.

4. وإضافة إلى التصحيح أعلاه المتعلق بنسب الفاقد المتعلقة بالأجزاء غير القابلة للآكل من المادة الغذائية كالقشور والعظام والبذور في الخطوة السابقة، ينبغي إجراء عملية تصحيح ثانية للأخذ بالاعتبار كميات الضياع لدى الأسرة من المواد الغذائية كالكميات التالفة أثناء خزن المواد الغذائية وخلال تحضير الوجبات وتناولها والكميات الملتصقة بالأواني والمتبقية كفضلات لا تؤكل والكميات التي تعطى للحيوانات والكميات الأخرى من المواد الغذائية التي تحصل عليها الأسرة ولا يتم تناولها من قبل أفرادها. وتكون كميات الضياع هذه كبيرة بالنسبة لبعض المواد الغذائية وخاصة التي تباع بأسعار رخيصة مدعومة من قبل الدولة. ومن الأمثلة المعروفة عن المواد الغذائية التي تتصف بارتفاع نسب الضياع فيها الخبز المدعوم، فمن الملاحظ أن نسبا مهمة من الكميات المشتراة من الخبز المدعوم لا تؤكل من قبل أفراد الأسرة وإنما ترمى ضمن النفايات أو تقدم للحيوانات أو يجري التصرف بها بأشكال أخرى. وتقدر نسب الضياع عادة من خلال مسوحات الاستهلاك الغذائي. ومن الناحية النظرية، ينبغي اعتماد نسب ضياع مختلفة باختلاف مستوى دخل الأسرة وباختلاف الظروف الأخرى ذات الصلة. إلا انه نظرا لغياب بيانات دقيقة عن نسب الضياع هذه تطبق نسبة إجمالية تقديرية بالنسبة لجميع المواد الغذائية ولكافة فئات الإنفاق أو الدخل، كأن تعتبر النسبة المذكور بأنها 10% في الظروف الاعتيادية.

5. نحسب مجموع السعرات للنوعين من المواد الغذائية أي لتلك التي حسبت مباشرة من بيانات الكميات وتلك التي قدرت من بيانات القيم وذلك بالنسبة لكل فئة إنفاق أو فئة دخل. ومن المجموع المذكور نحسب متوسط حصة الفرد اليومية من السعرات.

6. نجد متوسط الفرد البيولوجية من السعرات يوميا. ومن المعروف أن حاجة الفرد من السعرات تعتمد على عوامل عدة من أهمها السن والجنس ونوع النشاط البدني الذي يؤديه، وهنالك حاجة إضافية من السعرات في حالات معينة كالحمل والإرضاع بالنسبة للنساء. ويتم عادة تقدير متوسط عام لحاجة الفرد بالنسبة لكل بلد على أساس تركيبة السكان حسب فئات العمر والجنس.

7. نقدر خط الفقر المدقع باعتباره يساوي مقدار الإنفاق على المواد الغذائية المقابل لمتوسط احتياجات الفرد من السعرات ونقدر خط الفقر المطلق باعتباره يساوي مقدار الإنفاق الإجمالي على جميع السلع والخدمات المقابل لمتوسط احتياجات الفرد من السعرات.

ويمكن توضيح عملية تقدير خطي الفقر المدقع والمطلق بالرجوع إلى الجدول 2. ويتضمن العمود الأول من الجدول فئات الإنفاق المحسوبة على أساس متوسط إنفاق الفرد السنوي، وهو نفس العمود الأول في جدول 1. ويتضمن العمود الثاني من الجدول 2 متوسط حصة الفرد اليومية الفعلية من السعرات التي حسبت وفقا للخطوات 1 إلى 6 أعلاه. ويلاحظ من العمود المذكور إن متوسط حصة الفرد اليومية الفعلية الإجمالية من السعرات يبلغ 1744 سعرة يوميا بالنسبة لأفراد الأسر التي يقل إنفاق الفرد فيها عن 200 دينار سنويا، يرتفع هذا المتوسط إلى 1864 سعرة يوميا لأفراد الأسر التي يقع إنفاق الفرد فيها ما بين 200 دينار إلى اقل من 300 دينار سنويا، ويستمر المتوسط المذكور بالارتفاع بشكل منتظم إلى حد ما بارتفاع متوسط إنفاق الفرد في فئات الإنفاق اللاحقة.

ويتضمن العمود الثالث من الجدول 2 متوسط الإنفاق الإجمالي للفرد سنويا، وهو يطابق العمود الثالث في جدول 1. ويتضمن العمود الرابع والأخير من جدول 2 متوسط الإنفاق السنوي للفرد على المواد الغذائية، وهو يطابق العمود الثاني في جدول 1.

ولنفترض أننا قمنا بحساب متوسط حاجة الفرد البيولوجية من السعرات فوجدنا أنها تبلغ 2400 سعرة يوميا. عندئذ تعد الأسر التي يقل متوسط حصة الفرد الفعلية من السعرات فيها عن 2400 سعرة يوميا أسرا فقيرة. ونظرا إلى ان متوسط الحصة الفرد الفعلية من السعرات في فئات الإنفاق الأربعة الأولى، والتي تم تظليلها في الجدول، يقل عن 2400 سعرة يوميا وان المتوسط المذكور يزيد عن 2400 سعرة يوميا للفئة الخامسة وللفئات التي تليها، فان خط الفقر يقع ما بين مركزي الفئتين الرابعة والخامسة، أي ما بين 449 و557 دينار.

وتساوي القيمة الفعلية لخط الفقر المطلق قيمة الإنفاق المقابلة ل 2400 سعرة يوميا. ويمكن إيجاد القيمة المذكورة بتطبيق طريقة الاستكمال الخطي على قيمتي حصة الفرد الفعلية من السعرات للفئتين الرابعة والخامسة، وسنطلق عليهما الفئة السابقة والفئة اللاحقة على التوالي، وقيمتي متوسط الإنفاق السنوي للفرد المقابلة لهما، وكالآتي:

خط الفقر المطلق = متوسط الإنفاق للفئة السابقة +

متوسط الإنفاق للفئة اللاحقة- متوسط الإنفاق للفئة السابقة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــX (متوسط حاجة الفرد من السعرات- عدد السعرات للفئة السابقة)

عدد السعرات للفئة اللاحقة- عدد السعرات للفئة اللاحقة

557-449

خط الفقر المطلق = 449 + ــــــــــــــــــــــــX (2400- 2384) = 456

2622-2384

وعليه فان خط الفقر المطلق يبلغ 456 دينار سنويا للفرد.

جدول 2: متوسط حصة الفرد من السعرات ومن الإنفاق حسب فئة الإنفاق

متوسط الإنفاق على المواد الغذائية (دينار/فرد/سنة)

متوسط الإنفاق الإجمالي

(دينار/فرد/سنة)

إجمالي حصة الفرد من السعرات (سعرة / يوم)

فئة الإنفاق

(دينار/فرد/سنة)

84

171

1744

اقل من 200

126

258

1864

200 - اقل من 300

175

354

2052

300 - اقل من 400

213

449

2384

400 - اقل من 500

265

557

2622

500 - اقل من 600

307

645

2887

600 - اقل من 700

337

747

3072

700 - اقل من 800

371

841

3295

800 - اقل من 900

404

943

3244

900 - اقل من 1000

488

1199

3598

1000 - اقل من 1500

589

1711

3963

1500 - اقل من 2000

800

3073

4333

2000 فاكثر

318

777

2765

الفئات كافة

ولحساب خط الفقر المدقع تطبق الخطوة السابقة على قيم الإنفاق على المواد الغذائية بدلا عن تطبيقها على إجمالي الإنفاق. ويلاحظ من الجدول 1 إن متوسط الإنفاق السنوي للفرد لفئة الإنفاق الأولى بالنسبة للمواد الغذائية يبلغ 84 دينار يرتفع إلى 126 دينار لفئة الإنفاق الثانية وهكذا إلى إن يصل إلى 800 دينار لفئة الإنفاق الأخيرة. وبتطبيق طريقة الاستكمال الخطي على قيمتي حصة الفرد الفعلية من السعرات للفئتين الرابعة والخامسة وقيمتي متوسط الإنفاق السنوي للفرد على المواد الغذائية المقابلة لهما نجد أن متوسط الإنفاق السنوي للفرد على المواد الغذائية الذي يقابل 2440 سعرة يوميا تبلغ 223 دينار، وكالآتي:

265 - 213

خط الفقر المدقع = 213+ ــــــــــــــــــــــــX (2400- 2384) = 216

2622- 2384

وعليه فان خط الفقر المدقع يبلغ 216 دينار سنويا للفرد.

ويلاحظ أن قيمتي خطي الفقر المدقع والمطلق المحسوبتين أعلاه وفق طريقة النمط الغذائي الفعلي تختلف عن قيمتيهما المحسوبتين سابقا وفق طريقة السلة الغذائية، وكما مبين في جدول 3.

جدول 3: قيم خطي الفقر المدقعوالمطلق بحسب طريقة حسابهما

الطريقة

خط الفقر المدقع

خط الفقر المطلق

طريقة السلة الغذائية مع حساب تكلفة السلع الضرورية غير الغذائية على أساس بيانات الإنفاق:

لجميع الأسر

208

508

لأسر الفئة التي يقارب إنفاقها على المواد الغذائية تكلفة سلة المواد الغذائية

208

438

طريقة النمط الغذائي الفعلي

216

456

وتقل قيمة خط الفقر المطلق وفق طريقة النمط الغذائي الفعلي عما هي عليه وفق طريقة السلة الغذائية عند اعتماد متوسط الإنفاق لجميع الأسر لحساب تكلفة السلع الضرورية غير الغذائية في حين يلاحظ العكس متوسط الإنفاق لأسر الفئة التي يقارب إنفاقها على المواد الغذائية تكلفة سلة المواد الغذائية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن من المتوقع الحصول على قيم مختلفة أخرى لخطي الفقر المدقع والمطلق لو اعتمدنا أنماط مختلفة من البيانات كــأن نستخدم بيانات الإنفاق حسب فئات إنفاق الأسرة أو حسب فئات دخل الأسرة فئات دخل الفرد بدلا عن البيانات الإنفاق حسب فئات إنفاق أو لو استخدمنا بيانات الدخل بدلا عن بيانات الإنفاق. عليه من الضروري توخي الحذر عند مقارنة خطوط الفقر، بل وجميع مؤشرات الفقر، وبما يضمن أن خطوط الفقر قيد المقارنة محسوبة وفق نفس الطريقة وباعتماد ذات النمط من البيانات.

خامسا: مؤشرات الفقر

يستخدم خط الفقر للتمييز ما بين الفقراء وغير الفقراء. ويقاس هذا الخط بالعملة المحلية وبالأسعار الجارية، ولذلك فهو لا يصلح لأغراض المقارنة المباشرة ما بين الفترات الزمنية التي تتصف بوجود تباين في مستويات الأسعار أو في الاحتياجات الاستهلاكية الأساسية خلالها، ولا ما بين الدول ذات العملات المحلية المختلفة. كما إن هذا الخط لا يعكس مدى جسامة مشكلة الفقر من حيث عدد الفقراء أو من حيث الفجوة التي تفصلهم عن خط الفقر ودرجة التفاوت في شدة فقرهم. غير انه يمكن اعتماد خط الفقر كأساس لاستخلاص العديد من مؤشرات الفقر القابلة للمقارنة الزمانية أو المكانية والتي تعكس جوانب مختلفة لمشكلة الفقر، وأهمها:

نسبة الفقر: يقيس هذا المؤشر الأهمية النسبية للفقراء في المجتمع. وهو يقاس إما بالنسبة للأفراد باعتباره يساوي نسبة السكان الفقراء أو بالنسبة للأسر باعتباره يساوي نسبة الأسر الفقيرة. وتكون نسبة السكان الفقراء عادة اكبر من نسبة الأسر الفقيرة لان الأسر الفقيرة هي اكبر حجما في المتوسط من الأسر غير الفقيرة.

عدد الأفراد تحت خط الفقر

نسبة الافراد الفقراء = ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ X 100

مجموع عدد السكان

عدد الأسر تحت خط الفقر

نسبة الأسر الفقيرة = ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ X 100

مجموع عدد الأسر

فجوة الفقر: يقيس هذا المؤشر حجم الفجوة الموجودة بين دخول الفقراء ومستوى خط الفقر. ويمكن حسابه بشكل مطلق بالوحدات النقدية باعتباره يساوي إجمالي المبلغ المطلوب لرفع مستويات استهلاك الفقراء كافة إلى مستوى خط الفقر. إلا انه لأغراض المقارنة ما بين فترات زمنية تتباين فيما بينها من حيث حجم السكان او مستويات الأسعار أو ما بين دول تتباين في عملاتها المحلية ، يفضل حسابه كنسبة مئوية من القيمة الكلية لاستهلاك كافة السكان عندما يكون مستوى استهلاك كل منهم مساويا لخط الفقر.

شدة الفقر: يعكس هذا المؤشر، إضافة إلى فجوة الفقر، مدى التفاوت الموجود بين الفقراء. ويمكن فصل هذا المؤشر إلى جزأين: الأول يعبر عن فجوة الفقر والثاني عن درجة التفاوت بين الفقراء. ورغم انه لا يمكن إعطاء تفسير مبسط لقيمة هذا المؤشر، إلا انه يستخدم لإغراض المقارنة زمنيا وجغرافيا، فكلما كانت قيمة مؤشر شدة الفقر أعلى كلما كانت فجوة الفقر أوسع واشد عمقا.

وهنالك برمجيات جاهزة لحساب مؤشرات الفقر منها برنامج povcal المعد من قبل البنك الدولي. ويقوم هذا البرنامج بحساب نسبة وفجوة وشدة الفقر باستخدام نموذجين مختلفين. كما يحسب معامل جيني ومرونات لمؤشرات الفقر، إضافة إلى تمثيله لبعض العلاقات بشكل منحنيات بيانية.

سادسا:مثال عن تقديرمؤشرات الفقر

تقدير نسبة الفقر

لغرض تقدير نسبة الفقر باعتماد نفس البيانات الواردة في المثال الأخير الذي تم فيه تقدير خطي الفقر المطلق والمدقع، نقوم بإعداد جدول 4. ويتضمن الجدول الفئات الخمسة الأولى الواردة في جدول 1 والتي تمثل فئات الأسر الأربعة الواقعة تحت خط الفقر إضافة إلى الفئة اللاحقة لها. أول عمودين في جدول 4 يطابقان أول عمودين في جدول 2. ويطابق العمودين الثالث والخامس في جدول 4، نسبة الأفراد والأسر ضمن كل فئة، العمودين الأخيرين في جدول 1. أما العمود الرابع في جدول 4 فيتضمن نسبة الأفراد حتى مركز كل فئة فبما أن نسبة الأفراد ضمن الفئة الأولى يبلغ.2.0% يكون نسبة الأفراد حتى مركز هذه الفئة نصف النسبة الأخيرة أي 1.0%. وتحسب نسبة الأفراد حتى مركز الفئة الثانية كالأتي:

نسبة الأفراد حتى مركز الفئة الثانية = نسبة الأفراد في الفئة الأولى + نصف نسبة الأفراد في الفئة الثانية

نسبة الأفراد حتى مركز الفئة الثانية = 2.0 + (7.1 ÷ 2) = 2.0 + 3.6 = 5.6

وبنفس الطريقة تحسب نسبة الأفراد حتى مركز الفئة الثالثة كالأتي:

نسبة الأفراد حتى مركز الفئة الثالثة = نسبة الأفراد في أول فئتين + نصف نسبة الأفراد في الفئة الثالثة

نسبة الأفراد حتى مركز الفئة الثانية = 2.0 + 7.1 + (13.2 ÷ 2) = 9.1 + 6.6 = 15.7

وبوجه عام تحسب نسبة الأفراد حتى مركز فئة معينة وفق القاعدة:

نسبة الأفراد حتى مركز فئة معينة= مجموع نسب الأفراد ضمن الفئات السابقة+ نصف نسبة الأفراد ضمن الفئة

وباتباع هذه القاعدة تحسب نسبة الأفراد حتى مركز الفئتين الرابعة والخامسة.

وبنفس الطريقة تحسب نسبة الأسر حتى مركز الفئة في العمود الاخير وذلك باتباع القاعدة:

نسبة الأسر حتى مركز فئة معينة= مجموع نسب الأسر ضمن الفئات السابقة+ نصف نسبة الأسر ضمن الفئة

جدول 4: متوسط حجم الأسرة وحصة الفرد من السعرات ونسبة الأفراد والأسر حسب فئة الإنفاق

نسبة الأسر (%)

نسبة الأفراد (%)

حصة الفرد من السعرات (سعرة/يوم)

فئة الإنفاق (دينار/فرد/سنة)

حتى مركز الفئة

ضمن الفئة

حتى مركز الفئة

ضمن الفئة

0.6

1.2

1.0

2.0

1744

اقل من 200

3.6

4.7

5.6

7.1

1864

200 - اقل من 300

10.8

9.7

15.7

13.2

2052

300 - اقل من 400

21.9

12.5

29.8

15.0

2384

400 - اقل من 500

34.1

11.9

44.0

13.3

2622

500 - اقل من 600

وكما تم شرحه في المثال السابق: لا يحصل أفراد الأسر في فئات الإنفاق الأربعة الأولى في المتوسط على حاجتهم اليومية من السعرات الحرارية والبالغة 2400 سعرة للفرد. في حين يحصل في المتوسط أفراد الأسر في فئات الإنفاق التالية على اكثر من حاجتهم اليومية من السعرات الحرارية. وبما أن نسبة الإفراد تبلغ 30.6% حتى منتصف فئة الإنفاق الرابعة وتبلغ 45.4% حتى منتصف فئة الإنفاق الخامسة، تقع نسبة الفقر ما بين النسبتين المذكورتين. وبتطبق الاستكمال الخطي، نجد أن

نسبة الأفراد الفقراء = نسبة الأفراد حتى مركز الفئة السابقة +

نسبة الأفراد حتى مركز الفئة اللاحقة- نسبة الأفراد حتى مركز الفئة السابقة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــX (متوسط حاجة الفرد من السعرات- عدد السعرات للفئة السابقة)

عدد السعرات للفئة اللاحقة- عدد السعرات للفئة اللاحقة

44.0 - 29.8

نسبة الأفراد الفقراء =29.8 + ــــــــــــــــــــــــــX (2400- 2384) = 29.8 +1.0 = 30.8

2622- 2384

أي أن نسبة الفقر المطلق وفقا لعدد الأفراد تقدر ب 31%.

وبنفس الطريقة نجد نسبة الأسر الفقيرة، حيث أن:

نسبة الأسر الفقيرة = نسبة الأسر حتى مركز الفئة السابقة +

نسبة الأسر حتى مركز الفئة اللاحقة- نسبة الأسر حتى مركز الفئة السابقة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــX (متوسط حاجة الفرد من السعرات- عدد السعرات للفئة السابقة)

عدد السعرات للفئة اللاحقة- عدد السعرات للفئة اللاحقة

34.1 - 21.9

نسبة الأسر الفقيرة =21.9 + ــــــــــــــــــــــــX (2400- 2384) = 21.9 +0.8 = 22.7

2622-2384

أي أن نسبة الفقر المطلق وفقا لعدد الأسر تقدر ب 23% . ويلاحظ أن نسبة الفقر المطلق وفقا لعدد الأسر يقل بما نسبته 26% عن نسبة الفقر المطلق وفقا لعدد الأفراد، 23% مقارنة ب 31%. ويعود هذا الفرق الكبير ما بين النسبتين إلى أن الأسر الفقيرة اكبر حجما في المتوسط من الأسر غير الفقيرة. فمن مقارنة العمود الثالث مع العمود الخامس في جدول 4 يتبين أن نسبة الأفراد في كل واحدة من فئات الإنفاق الخمسة الأولى اكبر من نسبة الأسر فيها. وعليه فان نسبة الأسر الفقيرة فقرا مطلقا تقل بشكل محسوس عن نسبة السكان الفقراء فقرا مطلقا.

وباستخدام نسبة الفقر المطلق للأفراد وإجمالي عدد السكان يمكن تقدير عدد الفقراء. ولو فرضنا أن عدد السكان الإجمالي يبلغ 10 مليون، فان عدد الأفراد الفقراء يساوي 30.8% من 10 مليون، أي

عدد الأفراد الفقراء = (30.8 ÷ 100) X 10= 3.08 مليون.

تقدير فجوة الفقر

لتقدير فجوة الفقر نعمل جدول 5. وتستقى بيانات الأعمدة الأول والثاني والرابع من جدول 1 وذلك لفئات الإنفاق الخمسة الأولى. ونقوم في العمود الثالث بحساب عدد الفقراء ضمن كل فئة. وبما أن قيمة خط الفقر المطلق تزيد عن الحد الأعلى للفئات الثلاثة الأولى يكون جميع الأفراد ضمن هذه الفئات فقراء. وعن طريق ضرب نسبة الأفراد ضمن كل واحدة من هذه الفئات بأجمالي عدد السكان البالغ 10 مليون، نجد عدد الأفراد الفقراء ضمن كل واحدة من الفئات المذكورة. أما بالنسبة للفئة الرابعة فان بعض أفرادها فقراء والبقية غير فقراء لأن الحد الادني لهذه الفئة، 400 دينار، يقل عن خط الفقر، في حين يزيد الحد الأعلى لها، 500 دينار، عن خط الفقر. ولإيجاد عدد الأفراد الفقراء في هذه الفئة، نطرح مجموع عدد أفراد الفئات الثلاثة السابقة من إجمالي عدد الفقراء بعد إعادة حسابه بالألف، أي

عدد الأفراد الفقراء في الفئة الرابعة (ألف) = 3.08 X 1000 – (200 + 710 + 1320)

عدد الأفراد الفقراء في الفئة الرابعة (ألف) = 3080 – 2230= 850

جدول 5: متوسط حجم الأسرة وحصة الفرد من السعرات ونسبة الأفراد والأسر حسب فئة الإنفاق

إجمالي الفجوة لجميع الفقراء ضمن الفئة

(الف دينار)

الفجوة ما بين الإنفاق الإجمالي وخط الفقر (دينار/فرد/سنة)

متوسط الإنفاق الإجمالي

(دينار/فرد/سنة)

عدد الأفراد

الفقراء ضمن الفئة

(ألف)

نسبة الأفراد ضمن الفئة

(%)

فئة الإنفاق (دينار/فرد/سنة)

57000

285

171

200

2.0

اقل من 200

140580

198

258

710

7.1

200 - اقل من 300

134640

102

354

1320

13.2

300 - اقل من 400

5950

7

449

850

15.0

400 - اقل من 500

-

-

557

0

13.3

500 - اقل من 600

338170

-

-

3080

-

المجموع

ونستخرج القيم الواردة في العمود الخامس وفق العلاقة:

الفجوة ما بين الإنفاق الإجمالي وخط الفقر = خط الفقر المطلق - متوسط الإنفاق الإجمالي

فبالنسبة لفئة الإنفاق الأولي، يبلغ متوسط الإنفاق الإجمالي السنوي للفرد 171 دينار وهو بذلك يقل عن بمقدار 285 دينار عن خط الفقر المطلق البالغ 456 دينار. بعبارة أخرى، يحتاج الفرد الواحد في الفئة الأولى ما مقداره 285 دينار سنويا ليصل إلى مستوى خط الفقر، أي ليتخلص من فقره. وبما أن هنالك 200 ألف فرد ضمن هذه الفئة، يبلغ مجموع ما يحتاجوه الأفراد في هذه الفئة 57000 ألف دينار وكما مبين في العمود الأخير. بعبارة أخرى، يساوي العمود الأخير حاصل ضرب العمود الثالث في العمود الخامس. ويمثل مجموع العمود المذكور قيمة فجوة الفقر، أي أن فجوة الفقر للمثال تبلغ 338170 الف دينار أو ما يقارب من 338 مليون دينار.

ولإيجاد فجوة الفقر النسبية، نقسم القيمة المطلقة لفجوة الفقر المقدرة أعلاه على مجموع إنفاق السكان أو انفق كل منهم ما يساوي خط الفقر. وبهذا نحسب القيمة النسبية لفجوة الفقر كالأتي:

فجوة الفقر المطلقة

فجوة الفقر النسبية = ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ X 100

مجموع انفاق السكان عند مستوى خط الفقر

338170

فجوة الفقر النسبية = ــــــــــــــــــــــــــــــ X 100 = 7.4%

10000 X 456

ويبين جدول 6 خلاصة بمؤشرات الفقر التي تم تقديرها بطريقة النمط الغذائي الفعلي في الأمثلة السابقة.

جدول 6: مؤشرات الفقر بطريقة النمط الغذائي الفعلي

قيمة المؤشر

الوحدة القياسية

مؤشر الفقر

خط الفقر

216

دينار/فرد/سنة

خط الفقر المدقع

456

دينار/فرد/سنة

خط الفقر المطلق

نسبة الفقر

30.8

%

نسبة الفقر المطلق للأفراد

22.7

%

نسبة الفقر المطلق للاسر

فجوة الفقر

338

مليون دينار

فجوة الفقر المطلق

7.4

%

فجوة الفقر المطلق النسبية

سابعا: أسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة

يتطلب تطبيق أسلوب خط الفقر توفر بيانات عن إنفاق ودخل الأسرة لا تتوفر في الغالب بالمستوى المطلوب من التفصيل والدقة. كما إن هذا الأسلوب لا يأخذ بالاعتبار السلع والخدمات الأساسية التي لا تعتمد على دخل الأسرة وبضمنها تلك التي تحصل عليها الأسرة مجانا أو بأسعار رمزية من الدولة والمتعلقة بالتعليم والصحة والإسكان وغيرها. عليه طور أسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة لقياس الفقر عن طريق القياس المباشر لواقع إشباع الحاجات الأساسية بدلا عن الاعتماد على القدرة الدخلية التي تؤهل الأسرة لإشباع تلك الحاجات كما في أسلوب الفقر.

ويعتمد أسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة (Unsatisfied Basic Needs: UBN) على الملاحظة المباشرة لواقع إشباع الحاجات الأساسية بدلا عن الاعتماد على القدرة الدخلية التي تؤهل الأسرة لإشباع تلك الحاجات كما في أسلوب الفقر. ويمتاز هذا الأسلوب، بالإضافة إلى شموله الحاجات الأساسية التي لا تعتمد على دخل الأسرة، بان البيانات المطلوبة لتطبيقه هي اكثر توفرا ودقة مقارنة بأسلوب خط الفقر. فبوجه عام تستخدم لتطبيق أسلوب الحاجات الأساسية بيانات التعداد العام للسكان أو بيانات مسوحات الأسرة بانواعها المختلفة، في حين يتطلب تطبيق أسلوب خط الفقر بيانات مسوحات نفقات ودخل الأسرة أو بيانات تفصيلية عن الإنفاق أو الدخل من مصادر أخرى.

 

ويطبق هذا الأسلوب بطريقة مبسطة عن طريق تصنيف الأسرة بأنها فقيرة إذا كانت واحدة أو اكثر من الحاجات الأساسية لها غير مشبعة. وتتمثل الخطوة الأولى للتطبيق بتحديد الحاجات الأساسية للأسرة ووسائل إشباع تلك الحاجات. ثم يتم اختيارمؤشر واحد أو أكثر لقياس درجة إشباع كل حاجة أساسية. وتحدد لكل مؤشر قيمة دنيا، تدعى عتبة الحرمان، تعتبر دونها الحاجة الأساسية التي يمثلها المؤشر غير مشبعة. وتصنف الأسرة بأنها فقيرة إذا وقعت في واحدة أو في عدد من الحاجات الأساسية دون عتبة الحرمان[1].

كما يمكن تطبيق أسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة عن طريق حساب دليل إحصائي للحاجات الأساسية غير المشبعة. ولحساب الدليل تحدد اولا ميادين الحاجات الاساسية ويتم اختيار عدد من المؤشرات لتمثيل كل ميدان. تعطى لكل مؤشر علامة تتراوح ما بين صفر و2 . وتعطى العلامة صفر لحالة الحرمان القصوى من الحاجة الأساسية والعلامة 2 لحالة الإشباع القصوى للحاجة الأساسية. وتمثل العلامة 1 عتبة الحرمان من الحاجة الأساسية حيث يعتبر الأفراد أو الأسر الحاصلين على علامة اقل من 1 بأنهم يعانون من الحرمان في إشباع الحاجة الأساسية.

على سبيل المثال، يمكن اختيار مؤشر وسيلة التدفئة الرئيسية في المسكن كأحد مؤشرات ميدان السكن مع إعطاء هذا المؤشر العلامات الآتية:

لا يوجد تدفئة

0

تدفئة غير مركزية على الحطب أو على الفحم

0.5

تدفئة غير مركزية على الغاز أو النفط الأبيض (الكاز)

1.0

تدفئة غير مركزية على الكهرباء

1.5

تدفئة مركزية

2.0

وفي هذا المثال اعتبرت حالة عدم وجود تدفئة تمثل حالة الحرمان القصوى وحالة التدفئة غير المركزية على الغاز أو النفط الأبيض (الكاز) تمثل عتبة الحرمان وحالة وجود تدفئة مركزية تمثل حالة الإشباع القصوى.

ولحساب الدليل، تحصل كل أسرة على علامة بالنسبة لكل مؤشر. وتساوي علامة الأسرة بالنسبة للمؤشرات التي تنطبق على مستوى الفرد وليس على مستوى الأسرة، كمؤشرات متابعة الدراسة والمرحلة التعليمية للبالغين، متوسط علامات أفراد الأسرة. ويحسب دليل كل ميدان للأسرة باعتباره يساوي متوسط علامات المؤشرات الممثلة للميدان وتحسب قيمة دليل الحاجات الأساسية غير المشبعة للأسرة باعتبارها تساوي متوسط علامات الأسرة للأدلة السبعة.

ومن الواضح أن تطبيق الدليل ينطوي على الاجتهاد الشخصي من قبل معد الدليل من حيث تحديد ميادين الحاجات الأساسية واختيار المؤشرات الممثلة لهذه الميادين وتحديد علامات كل مؤشر.الأمر الذي يتطلب مشاركة أفراد معنيين ومتخصصين في وضع الدليل وتطويره بحيث يكون معبرا دقيقا لتقييم السكان لمستويات إشباع الحاجات الأساسية.

ولا يمثل أسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة وأسلوب خط الفقر طريقتين مختلفتين لوصف نفس الظاهرة، وإنما يعكس كل منهما الفقر من وجهة نظر مختلفة، وبالتالي يكمل أحدهما الأخر. وبناء عليه اقترحت منهجيه للجمع بين الأسلوبين عن طريق حساب ما يدعى بمقياس الفقر المتكامل.

وفي الواقع، قد تصنف ذات الأسرة وفق أسلوب خط الفقر بشكل مختلف عن تصنيفها وفق أسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة. فقد يكون دخل أسرة ما فوق خط الفقر إلا إنها محرومة من إشباع بعض الحاجات الأساسية لعدم توفر وسائل إشباع تلك الحاجات، كالمدارس ووسائل الصرف الصحي، في منطقة سكناها. كما قد يحصل العكس، فيقع دخل الأسرة دون خط الفقر رغم أن حاجاتها الأساسية مشبعة. وتنطبق هذه الحالة على الأسر التي واجهت انخفاض سريع في دخولها، بسبب البطالة أو ظروف الحرب أو التضخم أو ما شابه، دون أن يؤدي ذلك إلى حرمانها من الحاجات الأساسية. وبناء على ذلك يمكن تصنيف الأسر إلى أربعة أنواع:

1. فقيرة فقرا مزمنا: الأسر التي تصنف فقيرة بموجب كلا الأسلوبين،

2. فقيرة حديثا: الأسر الفقيرة وفقا لأسلوب خط الفقر إلا إنها ليست فقيرة بموجب أسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة،

3. فقيرة هيكليا: الأسر الفقيرة وفقا لأسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة إلا أنها ليست فقيرة بموجب أسلوب خط الفقر،

4. غير فقيرة: الأسر غير الفقيرة بموجب كلا الأسلوبين.

ويختلف الأسلوبان أيضا من حيث إمكانية توظيفهما لوضع سياسات التخفيف من الفقر. ويستفاد من أسلوب خط الفقر لوضع السياسات ذات الصلة بالدخول كسياسات العمالة والأجور والأسعار والضرائب والإعانات الاجتماعية. أما أسلوب الحاجات الأساسية فيستفاد منه لوضع السياسات الكفيلة بتوفير البنية التحتية والخدمات والتسهيلات المتعلقة بالسكن والمياه المأمومة والصرف الصحي والتعليم والصحة والوسائل الأخرى لإشباع الحاجات الأساسية. بعبارة أخرى يمكن توظيف أسلوب خط الفقر بشكل رئيسي في وضع السياسات الاقتصادية في حين يمكن توظيف أسلوب الحاجات الأساسية في وضع السياسات الاجتماعية.

تطبيق أسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعةفي لبنان

طبق أسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة في لبنان باستخدام بيانات مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن 1995. وتضمن ذلك حساب دليل عام لدرجة إشباع الحاجات الأساسية وأربعة أدلة فرعية يقيس كل واحد منها درجة إشباع واحد من الميادين الأربعة التي توفرت بيانات كافية عنها من المسح المذكور. والميادين الأربعة ومؤشراتها هي[2]:

ميدان المسكن:

qعدد غرف المسكن

qالمساحة المبنية للمسكن

qالوسيلة الرئيسية للتدفئة

ميدان المياه والصرف الصحي:

qالتوصيل إلى شبكة المياه

qالمصدر الرئيسي لمياه الشرب

qوسيلة الصرف الصحي

ميدان التعليم:

qمتابعة الدراسة

qالمستوى التعليمي

ميدان مؤشرات متصلة بالدخل:

qعدد السيارات الخاصة

qمعدل الإعالة

qالمهنة الرئيسية

ولم يكن بالإمكان شمول ميدان مهمة أخرى، وبضمنها ميدان الصحة، أو شمول مؤشرات أخرى لعدم توفر البيانات المطلوبة لحسابها ضمن مسح المعطيات الإحصائية للسكان والمساكن لسنة 1995. ومن المؤمل إعداد دليل جديد للحاجات الأساسية غير المشبعة في لبنان باستخدام بيانات استمارة الأوضاع المعيشية المستوفاة ضمن الدراسة الوطنية للأحوال المعيشية للأسر للعام 2004 ودون استخدام بيانات الإنفاق أو الدخل الواردة في الاستمارات الأخرى للدراسة. ويتوقع أن يتضمن الدليل الجديد سبعة ميادين يقاس كل منها بثلاثة إلى ثمانية مؤشرات.

 

ثامنا: الأساليب الأخرى لقياس الفقر

وبجانب أسلوب خط الفقر وأسلوب الحاجات الأساسية غير المشبعة، اتبعت أساليب أخرى لقياس الفقر أهمها أسلوب الاجتهاد وأسلوب المؤشرات المؤسسية وأسلوب المؤشرات البسيطة واسلوب الأدلة المركبة وأسلوب النماذج القياسية (الاكونومترية)[3]. ويتضمن كل واحدة من الأساليب المذكورة على عدد من الطرق تختلف فيما بينها في طريقة تطبيق الأسلوب عند القيام بعملية قياس الفقر. وباستثناء طريقة دليل الفقر البشري ضمن أسلوب الأدلة المركبة، فان طرق هذه الأساليب محدودة الاستخدام في الواقع التطبيقي.

دليل الفقر البشري

ويعتمد أسلوب الأدلة المركبة على حساب دليل لقياس الفقر يتركب من عدد من المؤشرات يعبر كل واحد منها عن أحد أبعاد الفقر. وقد اهتم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتطبيق هذا الأسلوب انطلاقا من نظرته للفقر باعتبارها ظاهرة متعددة الأبعاد multidimensional)). وقدم تقرير التنمية البشرية لعام 1996 الصادر عن البرنامج المذكور دليل للفقر يحسب وفق هذا الأسلوب أطلق عليه مقياس فقر القدرات. ويستخرج المقياس المذكور كوسط حسابي بسيط لثلاثة مؤشرات هي نسبة الأطفال دون الخامسة الذين يعانون من نقص الوزن ونسبة الولادات التي لم تحصل تحت إشراف موظف صحي مدرب ونسبة النساء من عمر 15 فاكثر الأميات.

وتضمنت تقارير التنمية البشرية، واعتبار من تقرير عام 1997، مقياسا جديدا آخر للفقر هو دليل الفقر البشري. ويحسب هذا الدليل بصيغتين واحدة للدول النامية والاخرى لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وشرق اوربا ورابطة الدول المستقلة. وتقيس صيغة الدليل الخاصة بالدول النامية الحرمان في الابعاد الثلاثة الرئيسية للتنمية البشرية وهي: الحياة المديدة والصحية والمعرفة ومستوى المعيشة اللائق. وبالمقارنة تقيس الصيغة الثانية لهذا الدليل بعدا اضافيا هو الاستبعاد الاجتماعي اضافة الى الحرمان في الابعاد الثلاثة الرئيسية للتنمية البشرية. وتجدر الاشارة الى ان المؤشرات المعتمدة لقياس الحرمان في الابعاد الثلاثة الرئيسية للتنمية البشرية تختلف في الصيغتين تبعا لاختلاف تعريف الحرمان وتوفر البيانات.

وفي صيغة دليل الفقر البشري للدول النامية يقاس الحرمان في الابعاد الثلاثة الرئيسية للتنمية البشرية بالمؤشرات الآتية:

q مؤشر النسبة المئوية للسكان الذين لا يتوقع أن يعيشوا حتى سن 40 سنة الحياة المديدة والصحية

q مؤشر النسبة المئوية للبالغين الذين لا يعرفون القراءة والكتابة لقياس الحرمان بالنسبة لبعد بالمعرفة فيه

q مؤشري النسبة المئوية للسكان الذين لا تتوافر لهم المياه المأمونة والنسبة المئوية للأطفال دون سن الخامسة ناقصي الوزن لقياس الحرمان بالنسبة لبعد مستوى المعيشة اللائق

ويحسب الرقم القياسي للفقر البشري باعتباره يساوي متوسطا تجميعيا للمؤشرات المذكورة وذلك وفق القانون:

دليل الفقر البشري = } )]الاحتمال عند الولادة بعدم البقاء على قيد الحياة لسن الاربعين) 3+ )معدل الامية بين البالغين) 3) + ((سكان لا يستخدمون مصادر مياه محسنة + اطفال دون الخامسة يعانون من نقص الوزن) ÷ 2) 3[÷ 3 {3/1

وللتوضيح أدناه كيفية حساب دليل الفقر البشري للمملكة العربية السعودية باستخدام قيم مؤشرات الدليل المنشورة في تقرير التنمية البشرية العالمي 2004[4]:

دليل الفقر البشري للمملكة العربية السعودية= } )]5.2) 3+ )22.1) 3+)(5 + 14) ÷2) 3[÷ 3{3/1 = 15.8%

وتجدر الإشارة هنا إلى أن دليل الفقر البشري هو مقياس اوسع من مؤشر نسبة الفقر الذي يحسب على اساس خط الفقر. فدليل الفقر البشري يقيس الحرمان في الابعاد الثلاثة الاساسية للتنمية البشرية ولا يقتصر على قياس فقر الدخل، أي انه لا يقتصر على قياس الحرمان من اشباع الحاجات الاستهلاكية الاساسية المعتمدة على الدخل فقط كما في مؤشر نسبة الفقر. ومن الملاحظ أن مؤشر معدل الأمية بين البالغين يتسبب في رفع قيمة الدليل للمملكة العربية السعودية إذ أن دليل الفقر البشري أعلى من قيم المؤشرات الثلاثة الأخرى. بعبارة أخرى، يعد الحرمان من معرفة القراءة والكتابة العامل الأهم في رفع قيمة دليل الفقر البشري.



1 على سبيل المثال، طبق هذا الأسلوب في المكسيك باعتماد المؤشرات الآتية لتحديد الفقراء:

1- المسكن غير مأمون: مواد بناء الجدران من الكارتون او مواد النفايات او الخيزران او النخيل او الطين او القصب والطين.

2- فقدان الخدمات الأساسية في المسكن: المسكن غير مجهز بالكهرباء أو بمياه المواسير أو بالتصريف الصحي أو ليس فيه حمام خاص بالأسرة.

3- الاكتظاظ: متوسط عدد الأفراد لكل غرفة نوم يزيد عن 3.

4- عدم متابعة الدراسة: يوجد ضمن الأسرة فرد يبلغ من العمر ما بين 7 و 14 سنة لا يتابع دراسته وليس حاصلا على الشهادة الابتدائية.

5- القدرة الاقتصادية للأسرة: نسبة عدد أفراد الأسرة إلى عدد النشطين اقتصاديا فيها تزيد عن 4 ورب الأسرة أمي أو لم يكمل سنة تعليمية ابتدائية.

وصنفت الأسر وفقا لذلك إلى ثلاثة فئات. فاعتبرت الأسرة فقيرة جدا إذا كان عدد الحاجات الأساسية غير المشبعة لها ضمن الحاجات الخمسة أعلاه يبلغ ثلاثة أو أكثر. واعتبرت الأسرة فقيرة إذا كان عدد الحاجات الأساسية غير المشبعة لها واحدة أو اثنان ضمن الحاجات الخمسة أعلاه. واعتبرت أنها غير فقيرة إذا لم تكن أي من الحاجات الخمسة غير مشبعة.

[2] للمزيد راجع: وزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (1998)، خارطة أحوال المعيشة في لبنان، بيروت.

3 لمزيد من التفاصيل راجع باقر(1997) باقر، محمد حسين(1997)، قياس وتحليل الفقر مع التركيز على الاساليب غير التقليدية، اجتماع فريق الخبراء بشان تحسين مستويات المعيشة في دول المشرق العربي، الاسكوا ومعهد التخطيط القومي، القاهرة، ص. 35.

[4] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية 2004، صفحة 147.



Add a Comment



Add a Comment

<<Home